السيد كمال الحيدري

76

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

فيها قطع المتحرّك المسافة بنسبته إلى أجزاء الزمان ، فعند تقسيم الحركة القطعيّة إلى أجزاء ، فكلّ جزءٍ ينطبق على الزمان ، وبعبارة أخرى : الحركة القطعيّة هي نفس الزمان ، وليس الزمان شيئاً والحركة القطعيّة منطبقة عليه ، لأنّ الحركة القطعيّة امتدادٌ متّصلٌ غير قارّ وهو الزمان . نعم ، العقل يحلّلها إلى زمانٍ وحركة قطعيّة ، فيقول : إنّ الحركة القطعيّة منطبقةٌ على الزمان ، فهذا إنّما هو بحسب تحليل العقل ، وإلّا فهما شيء واحد . وعلى هذا فإنّ اتّصاف أجزاء الحركة القطعيّة بالتقدّم والتأخّر والشدّة والضعف ، بأن يكون هذا الجزء متقدّماً على ذاك ، وذاك متأخّراً عن هذا ، أو أحدهما أشدّ أو أضعف من الآخر ، إنّما بحسب الزمان ، فإنّ جميع هذه الأوصاف هي أوصافٌ للزمان أوّلًا وبالذات ، وبتبع اتّصاف الزمان بذلك ، توصف به الحركة القطعيّة أيضاً . القسم الثاني : انطباق الأشياء على الزمان بواسطة في العروض ، وهي الحوادث التي تتحقّق بشكلٍ دفعيّ ، من قبيل الوصول إلى الغاية والترك لنقص أو لغير ذلك ، ويطلق على الاتّصاف بشيءٍ والانفصال بالآني ، فالحوادث الدفعيّة التحقّق تنطبق على الآن الذي هو طرف الزمان ، الذي هو أمرٌ عدميٌّ له حظٌّ من الوجود ؛ لا نتسابه إلى الزمان الذي هو أمرٌ وجوديٌّ ، وهذا ما أشار إليه المصنّف في تنبيه الفصل السادس من المرحلة السادسة الذي تقدّم ذكره آنفاً . إذن : الآنيّ - من قبيل الوصول والترك والانفصال والاتّصال - منتسبٌ إلى الزمان من طريق الآن وليس منطبقاً على الزمان بعبارة أوضح : إنّ الأمور الآنيّة - كالوصول إلى الغاية والكمال الأخير والترك لسكون أو نقص أو ما شابه ذلك ، والاتّصال بشيءٍ والانفصال عن